حيدر حب الله
403
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إلا أنّ في هذا الكلام بعض التكلّف ؛ لأنّ ظاهر عبارة الطباطبائي في الرياض أنّ المرأة تُمنع في محلّ المنع ، ولا تمنع في غير محلّ المنع إجماعاً ، وهذا ظاهره إعطاء ضابطة عامّة ، حتى على مستوى التفاصيل . 2 - إنّه مبنيٌّ على القول بحرمة نظره إلى وجهها وكفّيها ، أمّا لو التزمنا - كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري وغيره - بالجواز ، فلا تكون هناك منافاةٌ بين الإجماع والسيرة . وهذه الملاحظة ترد على كلام السيد الحكيم إذا أخذناه بحرفيّته ، لكن الذي يبدو أنّه أوسع ؛ لأنّ السيرة تشمل الرأس والرقبة والذراعين ، فلا يحتمل أنّ السيد الحكيم توجّه ناحية الوجه وتناسى الرأس نفسه والرقبة ، وعلى كلّ فيبقى الإشكال قائماً إذا ما أعدنا صياغته كما ذكرنا . الجهة الثالثة : إنّ هذا الإجماع محتمل المدركيّة جداً لو تمّ ، فإنّ التأمّل اليسير في الوجوه الآتية المطروحة في المسألة لا يسمح بالوثوق بكاشفيّة هذا الإجماع عن موقف المعصوم . الوجه الثاني : التمسّك بآية الغضّ ، وذلك لأنّ المتعلّق محذوفٌ فيها ، ممّا يفيد العموم والشمول بلحاظه ، ومعنى ذلك حرمة نظرها إلى كلّ شيء من الرجل بلا استثناء ، وهو بحاجة إلى مخصّص ، فما لم نعثر عليه لا يبعد الحكم بالحرمة بصورة مطلقة . وهنا لا يهمّنا التعرّض لأصل دراسة الآية الكريمة على مستوى ما تعطيه من الأحكام في الستر والنظر ، وإنّما يعنينا مديات شمولها لموضوع بحثنا ، نعم ذهب السيد الخوئي والسيد الحكيم هناك في تفسير الآية الكريمة إلى اعتبارها ناظرةً إلى الجانب التلذّذي ، وأنّها غير مرتبطة من الأساس بالنظر المجرّد عن ذلك ، ووفقاً